عبد الوهاب الشعراني
107
تنبيه المغترين
حسن الأدب ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : إذا سألهم أحد في حاجة وهو في حارة شيخ من مشايخ عصرهم أن يردوا صاحب تلك الحاجة إلى ذلك الشيخ الذي هو في حارته ويحسنوا اعتقاد صاحب تلك الحاجة فيه ، ومتى قضوا لذلك المحتاج حاجته فقد أساءوا الأدب مع ذلك الشيخ ، وقد كان ذلك دأب شيخنا سيدي علي الخواص كان رحمه اللّه تعالى إذا جاءه أحد وسأله في حاجة يقول له : أنت من أي حارة فإذا أخبره قال له : ارجع إلى شيخ حارتك فإن اللّه تعالى لم يجعله في حارتك إلا ليتحمل هموم أهلها ، فاعلم ذلك يا أخي واعمل عليه والحمد للّه رب العالمين . انشراح الصدور ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : انشراح صدورهم إذا صرف اللّه تعالى عنهم الدنيا وذلك لأنهم يحبون اللّه ورسوله ومن أحب اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم كره الدنيا ضرورة لأنها تشغل عن كمال العبادة فلذلك كان من أكرم أخلاقهم انقياض قلوبهم من إقبال الدنيا عليهم وتأمل يا أخي لما كان الصحابة رضي اللّه عنهم أكثر الناس محبة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كيف كان أكثرهم يبيت ويصبح وليس عنده دينار ولا درهم وقد دعا صلى اللّه عليه وسلم لأهل بيته رضي اللّه عنهم لشدة محبته لهم ومحبتهم له فقال : [ اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا ] وذلك ليكون العبد مقبلا على اللّه تعالى لا يعوقه عنه عائق لا سيما إن كان ليس عنده صبر على الجوع مثلا فإنه يصير مقبلا على اللّه تعالى ليلا ونهارا يسأله قوته لا يفتر عن ذلك . وكان عبد اللّه بن المبارك رحمه اللّه تعالى يقول : الدنيا سجن المؤمن وأعظم أعماله في السجن الصبر وكظم الغيظ ، وليس للمؤمن في الدنيا دولة وإنما دولته غدا في الآخرة ، وقد كان عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه يقول : سيأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه أذل من الأمة فيعيش كدود الخل في الخل ، وكان عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما يقول : من حبس اللّه عنه الدنيا ثلاثة أيام وهو عنه راض وجبت له الجنة ، وكان عبد اللّه بن بكر المزني رحمه اللّه تعالى يقول : إن اللّه عز وجل ليجرع عبده المؤمن ويذيقه مرارة الدنيا محبة فيه كما تجرع المرأة ولدها الصبر لأجل العافية اه .